تقرير بحث السيد كمال الحيدري لطلال الحسن

196

من الخلق إلى الحق ( رحلات السالك في أسفاره الأربعة )

وحجم وعائه ، فمنهم من كان نبياً ورسولًا أي صاحب شريعة ، ومنهم من كان نبياً وتابعاً لشريعة رسول عصره ، ومثال الأوّل هم أولو العزم عليهم السلام ، وقد تقدّم تفصيل ذلك . الخصوصية الرابعة : إمكان العود إنّ ممّا اختصّ به السفران الثالث والرابع هو إمكان العود مرّة أُخرى متى ما احتاج العارف إلى ذلك إلى السفر الثاني حيث دار التزوّد بالمعارف الإلهية ، وهذا يعني أنّ خصوصيّة التعلّم والتعرّف والتحقّق لا تنتهي عند حدّ مهما بلغ الواصل من مراتب وقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً « 1 » . وهذا العود حقّاني لأنّه بالحقّ ، وهو عود بعد صحو تامّ والتفات كامل إلى الوحدة الحقّة ، ومن هنا ينبغي عدم الخلط بين هذا العود الحقّاني الإلهي الذي يقع في طول الأسفار الأربعة وبين السفر الأوّل الذي هو من الخلق إلى الحقّ ، فإنّ هذا العود وإن كان هو عود من الخلق إلى الحقّ إلا أنّه بالحقّ « 2 » وأنّ العائد لا يكون في عوده

--> ( 1 ) طه : 114 ( 2 ) بناء على « لا مشاحة في الاصطلاح » ، أقول : لا مانع من إطلاق السفر الخامس على مثل هذا العود فيكون السفر الخامس هو « من الخلق إلى الحقّ بالحقّ » خاصّة وإنّ العائد هنا سوف يكون عوده بعد أن ترقّى في مراتبه فلم يعد كما كان عليه حاله في خاتمة السفر الثاني ، كما أنّه يمتاز كاملًا على سفره الأوّل بما لا حاجة فيه للإيضاح ، ولكن تبقى لدينا مشكلة وهي أنّ هذا العود حاصل أيضاً في السفر الثالث ، وجوابه : هو أنّ ذلك هو العود وأمّا ما نحن فيه فسوف لن نسمّيه عوداً وإنّما نُسمّيه سفراً مستقلًّا فتكون الأسفار خمسة ، أوّلها من الخلق إلى الحقّ وآخرها من الخلق إلى الحقّ بالحقّ .